الثلاثاء، 25 مايو 2010

دورات و ورش فنية في المسرح واموسيقي

جمعية المسرحيين بالدقهلية
مشهرة برقم 894 سنة 2000
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ إعـــــــلان
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
تعلن جمعية المسرحيين عن تنظيم وإقامة دورات و ورش فنية محليا فى المجالات الآتية :

1. المســرح :
لرفع كفاءة الفنان وهواة المسرح فى التمثيل والإخراج والديكور ومساعدة الطلبة الراغبين فى الإلتحاق بالمعهد العالى للفنون المسرحية على إختيار الأدوار المناسبة والتدرب عليها .
2. الموسيقى :
تعلم العزف على الآلات الموسيقة الآتية :
• آلة الأورج .
• إحدى آلات الايقاع .
للحجز والإستعلام :
يتم الإتصال بالجمعية على العنوان ش الشاذلى متفرع من ش سكة سندوب خلف سوق الجملة - حارة السيد عطية رقم 10
تــلــيــفـــون / 42 52 538 012

إدارة الجمعية

الأحد، 3 يناير 2010

مسرح الطفل (غرائز وظواهر)


يقضي الإنسان حياته يتعلم إما عن طريق المحاكاة وإما عن طريق الدهشة فكلا الطريقين يحقق غريزة التعلم . ولكون الفن يعتمد علي المحاكاة - غالبا - وعلي الدهشة – أحيانا – لينطلق بعد ذلك إلي مستويات متدرجة من المنتج الإبداعي ؛ لذا فإن الكثير مما يثير ملاحظة الطفل ؛ يدفعه إلي التقليد ، لذلك كان التقليد وسيلة مهمة في نقل المعرفة مما يحيط بالطفل إلي حافظة ذاكرته التخيلية وذاكرته الانفعالية نقلا تدريجيا . لأن الطفل يتأثر في نموه الاجتماعي بالأفراد الذين يتفاعل معهم وبقيم المجتمع الذي يحيا في كنفه وهو تأثر يتم علي مراحل ومستويات متباينة والكثير منها ذو أثار سلبية ، لذا يعمل الفن بعامة والمسرح بخاصة علي تنقيتها فيما يعرف عند علماء نفس الطفولة وتربية الطفل بالتعلم : ( تعديل السلوك) وهو أمر لم نلحظه فيما يكتب من نصوص مسرحية للطفل بما يتناسب ومراحله العمرية ، بخاصة وأن هناك بعض المتناظرات بين غريزة التعلم وغريزة الحركة وعدد من الظواهر الفنية كالمحاكاة والدهشة والتحطيمية والتداعيات واللاترابط.
ولأن الفن يقوم علي انتقاء مادة التصوير أو التعبير بالتركيز علي عدد من العناصر ثم معالجتها فنيا مع توشيح الصورة بألوان ( التنويع والتكرار والمقابلة والترادف والتوازي والتخييل والإيهام ، والتورية والكناية ....) ، لذلك فإن تنمية قدرات الطفل الموهوب أوالفنان علي الملاحظة المدركة المفضية إلي المحاكاة بحيث توجه دافعه إلي الفعل من داخله منعكسا علي ملاحظاته لما يحيط به عن طريق دفعه لتكرار ما يلاحظه من مظاهر حركة الصوت وحركة الجسم دون جوهرهما – في بدايات التهيئة الأولي - لأن الطفل بصفته إنسانا حيا فإن قانون حركته الغريزية يتشابك مع مكتسباته المعرفية الإدراكية تشابكا تدريجيا تبعا لتدرجه العمرى ، ولمستوى ذكائه . وهي مراحل تتباين فيها مظاهر سلوكه في تحقيق غريزة التعلم مابين تقليد الآخرين أو الانهماك في اللعب الإيهامي باصطناع رفيق خيالي يحادثه ويسقط عليه بعضا مما وقع عليه من أفعال الكبار التي لا تروق له فضلا عن تحطيمه لكنوزه ( لعبه) لمعرفة مصدر الصوت أو مصدر الحركة أو مصدر الضوء بداخلها .
وفي مرحلة عمرية أكثر تقدما يبدو الطفل فيها كثير التساؤلات في مواجهة ما يدهشه لابد من العمل علي تنمية قدراته العقلية بالتعامل مع تساؤلاته اللحوحة بالكثير من الصبر، فإلحاحه غريزي . والطفل شأنه شأن كل إنسان ، إذ أن كل ما يدهش الإنسان يصبح موضع تساؤلاته الملحة ، حتى يحظى بإجابة مقنعة ، تضيف إلي خبراته الحياتية معلومة أو معرفة جديدة. ولا فرق في تحصيل الخبرة بتقليد الكائن الحي لما يحتك به في الحياة سواء مما يجري بين البشر في محيط عصره ووسطه الاجتماعي وما يلحظه بحواسه الخشنة أو يستشفه ببصيرته أو يحصله بالوقفة المندهشة بإزاء ما يلاحظه رؤية أو سماعا وصولا إلي اقتناعه بجواب مناسب .
ولأن المحاكاة والدهشة نظريتان مسرحيتان وظفهما الكاتب المسرحي في صياغاته للنصوص المسرحية للكبار وللصغار ، علي تعارض كل منهما للأخرى ، إلاّ أنهما يتفقان معا في الهدف التعلميّ : ( تعديل سلوك البشر والإسهام في تغيير المصير البشري ) فالمحاكاة تستهدف تعديل السلوك عن طريق المعايشة والإيهام وكذلك يسعي الحكى الملحمي إلي إثارة الدهشة والوعي حضا علي تغيير السلوك والقيم السلبية التي علقت في وجدان الطفل وتسربت إلي ثقافته.
و بالنسبة للكتابة في مسرح الطفل ؛ فإن الأمر لا يقف عند الكتابة وفق نظرية المحاكاة الأرسطية ، أو نظرية التغريب الملحمي في مرحلته التعليمية ، ذلك أن الطفل لا يتعلم بتقليده لما يري أو يسمع فحسب ، وإنما يتجاوز ذلك في مرحلة سنية معينة ، إلي تحطيم كنوزه ( لعبه الأثيرة) وهي عملية غريزية ، يستهدف بها عبر اللاإدراك معرفة مصدر الصوت أو مصدر الحركة أو مصدر الضوء الصادر من اللعبة . ومن المعلوم أن هناك نظرية في المسرح تعرف بنظرية مسرح القسوة ، وفيها ينحو الكاتب إلي تصوير شخصياته الدرامية تصويرا يتسم بالقسوة حيث يظهرها وهي تتحطم أو تتمزق في محاولة التخلص من الكبت الذي لم تجد منه خلاصا دون أن تحطم نفسها وتحطم غيرها أيضا ، ومع أن الطفل يحطم لعبته ليعرف ما خفي علي عقله الصغير؛ إلا أن جمهور مسرح القسوة قراء ومتفرجين هم المطالبون بتعديل سلوكهم المناظر لسلوك الشخصية المسرحية المعروضة عليهم سواء أكانوا جمهورا من الكبار أم كانوا أطفالا.
وعلي الرغم من حالات التناظر بين غرائز التعلم والحركة عند الطفل وبعض الظواهر الفنية في المسرح لم ألحظ في مجمل ما قرأت من نصوص مسرحية للطفل نصا يوفق بين غريزة تحطيم الطفل للعبه والظاهرة الفنية في مسرح القسوة . كما لم ألحظ في نصوص المسرحية التي كتبت للطفل نصا يربط بين مظاهر التعبير الدرامي التي تتأسس عليها المسرحية العبثية ومظاهر غريزية في مرحلة عمرية من مراحل الطفولة مثل ( التداعيات – التقافز من فكرة لفكرة ومن كلمة لكلمة دون ترابط منطقي ينتج معني مفهوما ) فهذه المظاهر وإن كانت لا إرادية عند الطفل في مرحلة سنية معينة وإدراكية مقصودة بهدف الكشف عن لا جدوى الحياة الإنسانية وسخفها في بنية النص المسرحي العبثي ، إلا أن ذلك لا ينفي وجود ها متناظرة بين سلوك الطفل في سن معينة - عرفّها علماء نفس الطفولة وعلم تربية الطفل - وأصول كتابة النص المسرحي العبثي .
وخلاصة الأمر هي أنني أشير بمقالي هذا علي كتّاب مسرح الطفل إلي الالتفات إلي ما هو متناظر بين غرائز التعلم عند الطفل في مراحله العمرية المتباينة ومظاهر الكتابة المسرحية المتنوعة مابين مدرسة ومدرسة مسرحية أخري . ففي ذلك تنويع وإثراء للنص المسرحي في مسرح الطفل .